السيد كمال الحيدري

42

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

وبلغ من تواضعه العلمي أن يعبّر عن تلامذته ب - « رفاقي » ولا يحبّذ أن يسمّيهم تلامذته ، كما تقول ابنته : إنّه كان خارج المنزل في أحد الأيّام فجاء أحد تلامذته لزيارته . فقلت له حين عاد إلى المنزل : جاء أحد تلامذتك ولم يجدك . فأجاب : قولي أحد رفاقي ، هؤلاء رفاقي « 1 » . مسلكه العرفاني مسلك السيّد الطباطبائي في العرفان العملي هو نفسه مسلك أستاذه سيّد العارفين الميرزا علي القاضي ، وهو مسلك أستاذه السيّد أحمد الكربلائي . ونهج الأخير في التربية إنّما يعتمد على معرفة النفس ، وذلك تبعاً لأستاذه الملّا حسين قلي الهمداني ، وكان يعتقد بأنّ المراقبة هي مفتاح بلوغ هذا المرام ، ومن أهمّ الأمور التي تفضي إلى تحقّقه ، وقد كان الآخوند الهمداني تلميذاً للفقيه الكبير السيّد علي الشوشتري الذي كان هو الآخر أستاذاً في الأخلاق للشيخ مرتضى الأنصاري ، وتلميذاً له في الفقه . وأحد أهمّ شروط المراقبة ، هو الالتزام بآداب وشرائط كلّ مرحلة ، وفي كلّ منزل من المنازل ، وإلّا يغدو حكم الإتيان بالعبادات والأعمال اللازمة من دون مراقبة ، كحكم تناول المريض للدواء مع عدم الحمية والتوقّي من استعمال الأطعمة المضرّة ، حيث لا يعود الدواء مفيداً نافعاً .

--> ( 1 ) صحيفة اطّلاعات ، العدد 19767 ، لقاء مع السيّدة نجمة السادات الطباطبائي . .